جلال الدين السيوطي

66

معترك الاقران في اعجاز القرآن

قال الزمخشري : وقد جعل اللّه فاتحة سورة [ المؤمنون ] « 1 » : « 2 » « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ » وأورد في خاتمتها « 3 » : « إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ » . فشتان ما بين الفاتحة والخاتمة . وذكر الكرماني في العجائب مثله ، وقال في سورة ص : بدأها بالذكر « 4 » وختمها بقوله « 5 » : « إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ » . وفي سورة ن بدأها بقوله « 6 » : « ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ » . وختمها بقوله « 7 » : « وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ » . ومنه مناسبة فاتحة السورة لخاتمة « 8 » التي قبلها ، حتى إن منها ما يظهر تعلقها به لفظا ، كما في « 9 » : « فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ » . « « 10 » لِإِيلافِ قُرَيْشٍ » . فقد قال الأخفش : اتصالها به من باب قوله « 11 » : « فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً » . وقال الكواشى « 12 » في تفسير المائدة : لما ختم سورة النساء أمرا بالتوحيد والعدل بين العباد أكد ذلك بقوله « 13 » : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » . وقال غيره : إذا اعتبرت افتتاح كل سورة وجدته في غاية المناسبة لما ختم به السورة قبلها ، ثم هو يخفى تارة ويظهر أخرى ، كافتتاح سورة الأنعام بالحمد ؛ فإنه

--> ( 1 ) من البرهان . ( 2 ) المؤمنون : 2 . ( 3 ) . 117 . ( 4 ) أول السورة : ص ، والقرآن ذي الذكر . ( 5 ) هي الآية 87 ، وهي الآية التي قبل الأخيرة من السورة . ( 6 ) . 2 . ( 7 ) . 51 ، وهي الآية التي قبل الأخيرة من السورة . ( 8 ) في ا : لخاتمتها . ( 9 ) آخر سورة الفيل . ( 10 ) قريش : 1 . ( 11 ) يوسف : 11 . ( 12 ) هو أحمد بن يوسف موفق الدين الكواشى الموصلي الشافعي توفى سنة 680 وله كتابان في التفسير أحدهما التبصرة والآخر التلخيص ، ذكرها صاحب كشف الظنون . ( 13 ) المائدة : 1 .